السيد محمد حسين الطهراني
244
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . « 1 » وجاء في « السيرة الحلبيّة » عن كتاب « الإمتاع » للمقريزيّ . لمّا قدم عليّ عليهالسلام من مكّة ، كان يسير الليل ويكمن بالنهار حتى تفطّرت قدماه ، فاعتنقه النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وبكى رحمةً لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه وأمرّهما على قدميه ، فلم يشكهما بعد ذلك . « 2 » وأورد ابن الأثير الجزريّ في تأريخه . وأمّا عليّ عليهالسلام فإنّه لمّا فرغ من الذي أمره به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكّة ، هاجر إلى المدينة ، فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة وقد تفطّرت قدماه ، فقال النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وكان قد نزل بقبا . ادْعُوا لِي عَلِيَّاً . قيل . لَا يَقْدِرُ أنْ يَمْشِيَ . فَأتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَاعْتَنَقَهُ وَبَكَى رَحْمَةً لِمَا بِقَدَمَيْهِ مِنَ الوَرَمِ وَتَفَلَ في يَدَيْهِ وَأمَرَّهُمَا على قَدَمَيْهِ ؛ فَلَمْ يَشْتَكِهِمَا بَعْدُ حتى قُتِلَ . « 3 » وينبغي العلم أنّ الرواحل التي اشتراها أمير المؤمنين عليهالسلام كانت لركوب النساء ، أمّا هو فكان يسير على قدميه ، وكانت فاطمة بنت أسد من النساء - كما نقلوا - تؤثر راحلتها أحياناً لبعض الضعفاء ممّن رافقهم فتسير على قدميها حتى وصلت المدينة وقد تورّمت قدماها المباركة
--> ( 1 ) - الآية 207 ، من السورة 2 . البقرة . ( 2 ) - « أعيان الشيعة » ج 2 ، ص 63 و 64 . وقد نقل المفسّر الشيعيّ الجليل عبد علي بن جمعة العروسيّ الحويزيّ في تفسير « نور الثقلين » ج 1 ، ص 351 عن أمالي الشيخ الطوسيّ أحوالهم في صحراء الهجرة . ( 3 ) - « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 106 ، طبعة بيروت ، سنة 1385 ه - . ق .